حسن الأمين

96

مستدركات أعيان الشيعة

الأدب على ابن دريد وأبي بكر بن الأنباري ونفطويه ، وأخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد ، وسمع من محمد بن مخلد العطار . وقرأ على أبي سعيد السيرافي وكان منتصرا له على أبي علي الفارسي . انتقل إلى الشام ، ثم إلى حلب فاستوطنها ، وتقدم في العلوم حتى كان أحد أفراد عصره ، وكانت الرحلة إليه من الآفاق ، واختص بسيف الدولة بن حمدان وبنيه ، وقرأ عليه آل حمدان وكانوا يجلونه ويكرمونه فانتشر علمه وفضله وذاع صيته . وله مع أبي الطيب المتنبي مناظرات . توفي بحلب في سنة 370 ه‍ . مصنفاته وهي كثيرة طبع منها : إعراب ثلاثين سورة من القرآن . الحجة في القراءات السبع ( 1 ) . رسالة في أسماء الريح . الشجر ( 2 ) . شرح ديوان أبي فراس الحمداني . العشرات . ( 3 ) ليس في كلام العرب . ( 4 ) مختصر في شواذ القرآن . ومن كتبه المخطوطة : شرح المقصورة الدريدية وكتاب القراءات . ( 5 ) موضوع الرسالة لم يكن ابن خالويه أول من ألف في الريح ، فقد سبقه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزيادي المتوفى سنة 249 هفي كتابه : أسماء السحاب والرياح والأمطار ( 6 ) وأبو بكر بن السراج المتوفى 316 هفي كتابه : الرياح والهواء والنار ( 7 ) . وقد أفرد أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 هبابا للرياح في كتابه الغريب المصنف وكان ابن خالويه عيالا عليه إذ نقل معظم ما أورده أبو عبيد دون إشارة لذلك . وقد اهتم المؤلفون بالرياح فافردوا لها أبوابا من كتبهم منهم : 1 - ابن السكيت المتوفى سنة 244 هفي : تهذيب الألفاظ . 2 - الهمذاني المتوفى سنة 320 هفي : الألفاظ الكتابية . 3 - ابن فارس المتوفى سنة 390 هفي : متخير الألفاظ . 4 - أبو هلال العسكري المتوفى سنة 395 هفي : التلخيص في معرفة أسماء الأشياء . 5 - الثعالبي المتوفى سنة 429 هفي : فقه اللغة . 6 - ابن سيده المتوفى سنة 458 هفي : المخصص . 7 - الربعي المتوفى سنة 480 هفي : نظام الغريب . 8 - ابن الأجدابي المتوفى بعد سنة 480 هفي : الأزمنة والأنواء . وقد نشر رسالة الريح المستشرق الروسي كراتشكوفسكي ( 8 ) في مجلة إسلاميكا سنة 1927 . ولقد حفزني على إعادة نشرها صعوبة الحصول عليها لقدم العهد بنشرتها الأولى ، ثم إني ألحقت بالرسالة ذيلا يشتمل على فوائت من أسماء وصفات الريح لم يشر إليها ابن خالويه في رسالته . والله أسال أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وأن يسدد أعمالي لما فيه الخير ، إنه نعم المولى ونعم النصير . هذه رسالة في أسماء الريح للشيخ ابن خالويه النحوي بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ أبو عبد الله الحسين بن خالويه النحوي : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد ، فان الريح اسم مؤنثة ( 9 ) وتصغيرها رويحة ، قال الله جل وعز : * ( ( كمثل ريح فيها صر ) ) * ( 10 ) أي البرد ، ومن ذلك الحديث : ( لا بأس بأكل الجراد إذا قتلته الصر ( 11 ) أي البرد ، وقال جل وعز : * ( ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) ) * ( 12 ) . فاما قوله : * ( ( ريح عاصف ) ) * ( 13 ) ففيه قولان : أحدهما أنه مثل قولهم : امرأة حائض وطامث ، وقيل معناه : ريح ذات عصوف . فاما * ( ( الريح العقيم ) ) * ( 14 ) فان الهاء ساقطة منها ، لأن العرب تقول : رجل عقيم وامرأة عقيم ، لا يولد لهما ولد ، وريح عقيم ، لا تلقح الأشجار . والريح الدولة ، ( 15 ) قال الله تبارك وتعالى : * ( ( وتذهب ريحكم ) ) * ( 16 ) أي دولتكم * ( ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) ) * ( 17 ) ، قال : الدولة . والياء التي في الريح منقلبة من واو والأصل روح ( 18 ) ، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وأدنى العدد أرواح مثل حوض وأحواض . وأنشدنا ابن دريد . ( 19 ) لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلي من قصر منيف

--> ( 1 ) وفي نسبتها إليه خلاف . ينظر مقال محمد العابد الفاسي في مجلة اللسان العربي ( الجزء الأول من المجلد الثامن 1971 ) . وينظر ( نسبة الحجة إلى ابن خالويه افتراء عليه ) للأستاذ صبحي عبد المنعم سعيد في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ( الجزء الثالث من المجلد الثامن والأربعين 1973 ) . ( 2 ) نشره ناجلبرج في سنة 1909 اعتمادا على نسخة وحيدة تحمل اسم ابن خالويه ، غير أنه عاد فاثبت في مقدمته أن الكتاب لأبي زيد الأنصاري . ( ينظر : المستشرقون ص 899 وفصول في فقه اللغة للدكتور رمضان عبد التواب ص 211 ) . ( 3 ) الكتاب لأبي عمر الزاهد ( ينظر : أبو عمر الزاهد ص 187 ) . وفات الزميل محمد جبار المعيبد أن المستشرق برونلة قد نشر العشرات منسوبا لابن خالويه ، وطبع في ليدن سنة 1900 . ( ينظر : المستشرقون ص 801 ورواية اللغة ص 366 ) . ( 4 ) نشره ديرنبورج في سنة 1894 والشنقيطي في سنة 1327 ه‍ ، وأحمد عبد الغفور عطار في سنة 1957 . وجميع هذه الطبعات ناقصة . ( ينظر : لحن العامة والتطور اللغوي ص 184 ) . ( 5 ) تاريخ الأدب العربي لبروكلمن 2 / 179 ، 241 . ( 6 ) معجم الأدباء 1 / 161 ، أنباه الرواة 1 / 167 . ( 7 ) وفيات الأعيان 4 / 339 ، معجم الأدباء 18 / 200 وسماه حاجي خليفة في الكشف 1421 : كتاب الرياح . ( 8 ) هو أغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ، ولد سنة 1883 وتوفي سنة 1951 وهو من كبار المستشرقين الروس نشر كثيرا من الكتب العربية منها : الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، وكتاب البديع لابن المعتز ، وديوان الوأواء الدمشقي وغيرها . وقد ترجم من كتبه : تاريخ الأدب الجغرافي العربي ومع المخطوطات العربية ( ينظر : الأعلام 1 / 340 ، مقدمة تاريخ الأدب الجغرافي العربي ) . ( 9 ) ينظر : المذكر والمؤنث للفراء 27 ، البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث 68 ، مختصر المذكر والمؤنث للمفضل بن سلمة 336 . ( 10 ) وفي نسبتها إليه خلاف . ينظر مقال محمد العابد الفاسي في مجلة اللسان العربي ( الجزء الأول من المجلد الثامن 1971 ) . وينظر ( نسبة الحجة إلى ابن خالويه افتراء عليه ) للأستاذ صبحي عبد المنعم سعيد في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ( الجزء الثالث من المجلد الثامن والأربعين 1973 ) . ( 11 ) في تفسير القرطبي 4 / 178 : « وفي الحديث أنه نهى عن الجراد الذي قتله الصر » . وفي اللسان ( صرر ) : « وفي الحديث أنه نهى عما قتله الصر من الجراد » . ( 12 ) يونس 22 . ( 13 ) يونس 22 . ( 14 ) الذاريات 41 . ( 15 ) اللسان ( روح ) . ( 16 ) الأنفال 46 . ( 17 ) الأسراء 6 . ( 18 ) هو عند سيبويه فعل ( بفتح الفاء وسكون العين ) . وعند الأخفش فعل ( بكسر الفاء وسكون العين ) وفعل ( بضم الفاء وسكون العين ) . ينظر اللسان ( روح ) والمخصص 9 / 83 . ( 19 ) أبو بكر محمد بن الحسن ، عالم باللغة ، توفي سنة 321 ه‍ ( ينظر : مراتب النحويين 84 ، نور القبس 342 الوفيات 4 / 323 ، نزهة الألباء 256 ) .